المناوي

391

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وعزّتك وجلالك لئن أدخلتني النّار لآخذنّ توحيدي بيدي ، وأدور به على أهل النّار وأقول : وحّدته فعذّبني « 1 » . ماتت سنة خمس وأربعين ومائة . * * * ( 152 ) عبيدة بنت أبي كلاب « * » عبيدة بنت أبي كلاب ، كانت من أكابر الأولياء الأنجاب ، وناهيك بقول عبد الواحد بن زيد : رأيت الشّيوخ والشّباب والرّجال والنّساء من المتعبّدين فما رأيت امرأة ولا رجلا أفضل ولا أحسن عقلا منها . وبكت أربعين سنة « 2 » حتّى ذهب بصرها . وقيل لها : ما تشتهين ؟ قالت : الموت . قيل : ولم ؟ قالت : لأنّي كلّ يوم أصبح أخشى أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيّام الآخرة . وقالت لمالك بن دينار رضي اللّه عنه : يا أبا يحيى ، متى يبلغ المتّقي تلك الدّرجة العليا التي ليس فوقها درجة ؟ قال : بخ بخ يا عبيدة ، إذا بلغ المتّقي تلك الدّرجة التي ليس فوقها درجة لم يكن شيء أحبّ إليه من القدوم على اللّه . فصرخت عبيدة صرخة سقطت « 3 » مغشيّا عليها . ورؤيت رابعة رضي اللّه عنها في النّوم بعد موتها ، فقيل لها : ما فعلت عبيدة ؟ فقالت : هيهات سبقتنا إلى الدّرجات العلى . قيل : ولم ، وقد كنت عند النّاس أكبر منها ؟ قالت : إنّها لم تكن تبالي على ما أصبحت من الدّنيا وأمست . رضي اللّه عنها . * * *

--> ( 1 ) في المطبوع : وعذّبني . * صفة الصفوة 4 / 34 ، المختار من مناقب الأخيار 410 / ب ، طبقات الشعراني 1 / 67 . ( 2 ) في ( ب ) : ومكثت أربعين سنة تبكي . ( 3 ) في ( ب ) : خرّت .